ابن كثير

270

البداية والنهاية

ابن جريج عن عطاء عن طاوس عن ابن عباس : ما من شئ يتكلم به ابن آدم إلا كتب عليه حتى أنينه في مرضه ، فلما مرض الإمام أحمد أن فقيل له : إن طاوسا كان يكره أنين المرض فتركه . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا الفضل بن دكين حدثنا سفيان ، عن أبيه ، عن داود بن شابور . قال : قال رجل لطاوس : ادع الله لنا ، فقال : ما أجد بقلبي خشية فأدعو لك . وقال ابن طالوت : حدثنا عبد السلام بن هاشم ، عن الحسن بن أبي الحصين العنبري . قال : مر طاوس برواس قد أخرج رؤوسا فغشي عليه . وفي رواية كان إذا رأى الرؤوس المشوية لم يتعش تلك الليلة . وقال الإمام أحمد : حدثنا هاشم بن القاسم ، حدثنا الأشجعي عن سفيان الثوري . قال : قال طاوس : إن الموتى يفتنون في قبورهم ( 1 ) سغبا ، وكانوا يستحيون أن يطعم عنهم تلك الأيام . وقال ابن إدريس : سمعت ليثا يذكر عن طاوس وذكر النساء فقال : فيهن كفر من مضى وكفر من بقي . وقال أبو عاصم عن بقية عن سلمة بن وهرام ، عن طاوس قال : كان يقال : اسجد للقرد في زمانه ، أي أطعه في المعروف . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا أسامة ، حدثنا نافع بن عمر ، عن بشر بن عاصم . قال : قال طاوس : ما رأيت مثل ( 2 ) أحد آمن على نفسه ، ولقد رأيت رجلا لو قيل لي : من أفضل من تعرف ؟ لقلت : فلان ذلك الرجل ، فمكثت على ذلك حينا ثم أخذه وجع في بطنه ، فأصاب منه شيئا استنضح بطنه عليه ، فاشتهاه ، فرأيته في نطع ما أدري أي طرفيه أسرع حتى مات عرقا . وروى أحمد : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو بشر ، عن طاوس : أنه رأى فتية من قريش يرفلون في مشيتهم ، فقال : إنكم لتلبسون لبسة ما كانت آباؤكم تلبسها ، وتمشون مشية ما يحسن الزفافون أن يمشوها . وقال أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، أن طاوسا قام على رفيق له مرض حتى فاته الحج - لعله هو الرجل المتقدم قبل هذا استنضح بطنه - وقال مسعر بن كدام عن عبد الكبير المعلم قال طاوس قال ابن عباس : سئل النبي صلى الله عليه وسلم من أحسن قراءة ؟ قال : " من إذا سمعته يقرأ رأيت أنه يخشى الله عز وجل " . وقد روي هذا أيضا من طريق ابن لهيعة ، من عمرو بن دينار ، عن طاوس قال : قال ابن عباس : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن أحسن الناس قراءة من قرأ القرآن يتحزن به " . وعنه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ثوبان معصفران فقال : " أمك أمرتك بهذا ؟ قلت : أغسلهما ؟ قال : بل أحدهما " رواه مسلم في صحيحه عن داود بن راشد عن عمر بن أيوب ، عن إبراهيم بن نافع عن سليمان الأحول عن طاوس به . وروى محمد بن مسلمة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عمر وقال : قال

--> ( 1 ) في صفة الصفوة 2 / 289 : سبعا . ( 2 ) كذا بالأصل ، ولعلها : ما رأيت مثلي أحدا آمنا .